رواية إيكادولي PDF
من تأليف : حنان لاشين
" كانت تلك أول مرة يسافر فيها وحده، لم يفاجأ بقرار أبيه وأمه فقد أخبراه أنهما لن يتمكنا من السفر معه لأن شقيقته " حبيبة " مرتبطة بدروسها الخصوصية الخاصة بالثانوية العامة، أصرّ " أنس " على السفر فقد كان مشتاقا لرؤية جده، والذي كان يشجعه كثيرا على القراءة فقد قضيا معا ساعات طويلة في مكتبة جده الخاصة، ذاك البناء البديع والمكون من غرفة واحدة واسعة ويتوسط حديقة منزله حيث تحيط به أشجار الياسمين من كل جانب، وحيث الكثير من الكتب العتيقة التي قضى الجد عمرا في جمعها وقراءتها والإعتناء بها وكأنها أفراد من عائلته، لم يكن لدى " أنس " العديد من الأصدقاء ليخرج معهم، كان شابا تقليديا كما يقولون له، لا يدخن ولا يصاحب الفتيات، لم تمطر سحابات الحب على شرفات قلبه طوال سنوات الدراسة! رغم كثرة قراءاته عن الحب فهو لم يجربه حتى الآن، النفس تشتاق، والأحلام تمر على جبينه من آن لآخر، لكنه لم يصطدم بتلك التي تحسن التوقيع على شغاف قلبه حتى الآن.
طريقته في تناول الأمور كانت تزعج زملاءه أحيانا، فهو حاد في حكمه يستبعد من طريقه كل من يخطء خطأ واخدا ويبتعد عنه حتى وإن كانت فيه ميزات أخرى تشفع له! خطأ واحد من صديق كان يكفي لكي ينحيه جانبا وكأنما وصم به للأبد! كانوا جميعا يطلبون وده ويتقربون إليه فهو شاب جذاب مثقف ذو خلق ورياضي، كما أنه ذكي جدا، لكنه كان مندفعا أحيانا يركض خلف حدسه، في الحقيقة .. لم يفسح المجال إلا لصديقين فقط من جملة من التفوا حوله.
وصلا سريعا لمحطة القطار والتي كانت - كعادتها - مزدحمة بالركاب، كان الأب يسرع في خطواته ليجاري خطوات " أنس " الواسعة، انتبه " أنس " فرق لأبيه فهدأ من سرعة خطواته قليلا حتى لا يرهقه، كان الجو باردا جدا، اقتربا من أحد المقاعد وجلسا يراقبان الأبخرة الهاربة من أفواه رواد المحطة، كانت هناك مسحة من الضباب تشوب الأجواء، أما السماء فكانت ندف السحاب تنتشر فيها بشكل واسع، بدت وكأنها على وشك البكاء ، التفت " أنس " لوالده وقال وهو يفرك كفيه ... " التحميل من هنا
ايكادولي
